حياتنا التى لا شك في جمالها

                                                                  حيرتنى نفسى...

بين اليأس من الحياة والإقبال عليها. بين الرغبة فيها والرغبة عنها.
مثل معظم الشباب  يسكن الحزن قلبى، مع خوف غامض من المستقبل وإحساس دائم بالعجز وقلة الحيلة.
وكثيرا ما أشعر صوب تقلبات الأيام بالحيرة. أكابدها، أفهم ألغازها قليلا، وأعجز عن فهمها كثيرا. فأفكر أن أنفض من الحياة يدى، وأعتزلها... وأتساءل، وأنا المنذور للحب: أليس اليأس أجلب لراحة البال وأدعى للبعد عن الحيرة؟!
وأحيانا أتمنى لو كنت مخلوقا من حديد وأسمنت بدلا من الياقوتة الحمراء فى صدرى التى لا تكف عن الدق والدق والدق، وكأنها لا تحسن فعل شىء آخر!
لكن عزلتى هذه لا تدوم ولا أصبر عليها. مثل طفل صغير غاضب أقسم أنه لن يلعب مع رفاقه بعد اليوم أبدا. ويحاول الكبار أن يصالحوه ولكنه يأبى. ويمضى إلى جانب يمضغ أحزانه وحده ويعيد إنتاجها لنفسه. لكنه بعد قليل يشعر بالقلق ويسأم التظاهر. ويتطلع إلى رفاقه ببسمة خجول، ينتظر منهم إشارة تحفظ كرامته كى ينضم إليهم.
ولأننى أحب الحياة أطمع فى الالتحام بروح الكون نفسه، وأتساءل متى تختفى حيرتى وتنجلى الغيوم من وجه القمر؟ لقد أوشك الليل على الان تصاف وما زلت أنتظر! وهب نسيم السحر وما زلت أنتظر. ونام القمر والنجوم وما زلت أنتظر. أنظر إلى الغيب المأمول، رافع الوجه إلى السماء كيدٍ سائلة. فعسى -أقول عسى!- تنجلى الغيوم عن وجه القمر!
آه أيتها الحياة التى أحبها، سأعرف وقتها أن وقوفى على الأبواب لم يكن عبثا، وأن انتظارى لم يكن عبثاً، ولكنه كان لهدفٍ وطريقٍ وغاية. وأننى فى الجزء العميق من نفسى أعرف أن الأمانى قادمة، وأن الحياة جميلة جدا ما دام فيها قلب واحد يؤمن بالحب.
الحياة جميلة جدا ما دام فيها عصافير تلهو قبيل الغروب، وزهور مزهوة برقتها وفتنتها، وحقول من اللون الأخضر تراها بقرة واسعة العينين فتجود بالحب  والحليب الأبيض.
الحياة جميلة جدا طالما تنظر لصفاء السماء الزرقاء في خالطك اليقين أن ربا عظيما بكل هذا الكمال  يُؤمل منه العفو والسماح وحسن العاقبة.
الحياة جميلة جدا طالما لا تكفّ الشمس عن منح الدفء والحب والحنان دون مقابل، في صلى العشب الدافئ لذى الجلال والإكرام صلاة الشكر والامتنان على ما أنعم.
الحياة جميلة جدا ما دام القمر يبزغ كل ليلة ينير دروب العاشقين ويؤنس وحشتهم.
الحياة جميلة ما دامت هناك لحظة رضا يستشعرها الإنسان وهو يرى نعمة ربه فى أبسط الأشياء. فى ثوب جديد يفرح به، أو وجبة ساخنة يشتهيها، أو نظرة مودة من صديق مخلص.
الحياة جميلة جدا ما دام < >فيها بحر أزرق وأنهار عذبة وطيور بيضاء لا تكف عن التحليق. وسأظل أؤمن أن شكر نعمة ربى هو الفرح بها.

الحياة جميلة جدا، والأعمى من لا يرى سحرها العجيب وبهاءها الباذخ. وحتى الأعمى يشعر بدفء الشمس إن فاته التحديق إلى وجهها.