هل الدم العربي
هل الدم العربي المسفوح يومياً ذو قيمة خارج الحدود العربية -الإسلامية ؟ وماذا لو قامت بعض وسائل إعلامنا الإخبارية برصد انعكاس الوضع المأساوي الذي يعيشه الإنسان العربي في بعض دول ما عرف بالربيع العربي على معرفة تعاطف الغربي مع ضحايا العنف و الحرب والارهاب؟ وماذا لو قامت تلك الوسائل برصد تجربة العربي في الدول الغربية حول انعكاس تلك الاوضاع على شعوب الدول الكبرى التي نتمنى تدخلها لحل مشاكل عالمنا العربي المتناحر. سيصعق المرء عندما يكتشف ان مآسي العرب ودماءهم لا تساوي من قيمة البث على شاشة التليفزيون سوى بضع دقائق ان لم يكن بضع ثوان اخبارية. وان هذه العرض جاء ليتفق مع السياسة الحكومية لتلك الدول وليس للتعاطف الانساني مع ضحايا العنف والدمار في بلاد العرب. فما الجديد اذا؟ الجديد هو اننا لم نتعلم بعد اننا لعبة او ادوات لتحقيق اهداف الغير. وان القيم الكلامية التي نتعلمها لم تستقر ثقافيا وسلوكيا وحتى قانونيا لتجفف منابع العنف وتسمح بقبول الاخر. وان الضحايا من العرب دخلوا خانة الاحصاء وليس العد الاخلاقي. ففي الاحصاء نأتي بالأرقام فقط دون الالتفات انسانيا من هي تلك الارقام. ففي الاخبار نقرأ مثلا "قتل عشرة اشخاص واصيب مائة شخص اخر بجروح في حادث انفجار سيارة مفخخة او سقوط قذيفة هاون او انفجار عبوة ناسفة"فمن هم العشرة او المائة ؟ لا يهم ! هم فقط احصاء اخباري. وفي هذا الاحصاء الاخباري المأساوي العربي قد تفاجأ ان تلك المحنة غير ملموسة لدى الشارع الغربي بشكل واسع. وقد حاولت تلمس ذلك ممن حمل حقائب السفر وطاف بتلك الدول هذا الصيف وعن مدى متابعة الناس للوضع المأساوي العربي. فالجواب كان مخيبا للظن، فلا متابع ولا مهتم بأوضاعنا، بل هي بلغة اهل الشام"فخار يكسر بعضه". ففي العديد من الدول التي تلمست ممن زارها ان اوضاع العرب ليست ذات اهمية تذكر سوى عندما بدأ الحديث عن ضربة قادمة لنظام الاسد في سورية. عندها بدأ الحديث عن طبيعة المشاركة في الحرب وعن احتمال ارتفاع اسعار النفط والغذاء. اما الاوضاع في سورية فلا تعني شيئا لمن لا يمت لروابط الدم والعقيدة والثقافة واللغة والجغرافيا بصلة. وكيف تصبح دماء السوريين غالية عند الالماني او الاميريكي او الفرنسي او البريطاني او الياباني وغيرهم من شعوب العالم كثر وهذا الدم رخيص عند نظام ورئيس يدعي انه يخدم او يحمي شعبه. ان الدم العربي فعلا رخيص جدا على ارض الواقع وعلى الشاشة وفي كتب التاريخ ربما، وفيما يبدو لي ان هذا العربي ودمه يصبح ذا قيمة فقط عندما يكون هو المستهدف بالاستغلال او الاستغفال. ايا كانت الاسباب او النتائج. وانما المهم متى سنتعلم الدرس اننا نلعب بدمائنا لعبة الروليت الروسية حتى يستمتع طرف ثالث من المأساة العربية. فكلما عرفنا من التاريخ والواقع ان مصائب قوم عند قوم فوائد دفعتنا الى نوع من الوعي الجديد لتقليل المصائب وبالتالي تقليل الفوائد امام مصاصي دماء العرب في السلم والحرب وحتى في الارهاب. عموما ما يسمى ربيع العرب هو خريف دماء رخيصة لأحفاد من كانوا يدعون على لسان شاعرهم "انهم يشربون الماء صفوا ويشرب غيرهم كدرا و طينا".انهم يشربون المر ويتجرعون الحنظل ويعيشون في لباس الجوع والخوف. نرى المثال تلو المثال ولم نتعلم. لم نتعلم من الصومال والعراق واليمن وليبيا وغيرهم. فنحن في دوامة خطأ يلد الآخر في سلسلة متجددة من الاخطاء دون ما يقابلها من جهود للتصويب والتصحيح
هل الدم العربي المسفوح يومياً ذو قيمة خارج الحدود العربية -الإسلامية ؟ وماذا لو قامت بعض وسائل إعلامنا الإخبارية برصد انعكاس الوضع المأساوي الذي يعيشه الإنسان العربي في بعض دول ما عرف بالربيع العربي على معرفة تعاطف الغربي مع ضحايا العنف و الحرب والارهاب؟ وماذا لو قامت تلك الوسائل برصد تجربة العربي في الدول الغربية حول انعكاس تلك الاوضاع على شعوب الدول الكبرى التي نتمنى تدخلها لحل مشاكل عالمنا العربي المتناحر. سيصعق المرء عندما يكتشف ان مآسي العرب ودماءهم لا تساوي من قيمة البث على شاشة التليفزيون سوى بضع دقائق ان لم يكن بضع ثوان اخبارية. وان هذه العرض جاء ليتفق مع السياسة الحكومية لتلك الدول وليس للتعاطف الانساني مع ضحايا العنف والدمار في بلاد العرب. فما الجديد اذا؟ الجديد هو اننا لم نتعلم بعد اننا لعبة او ادوات لتحقيق اهداف الغير. وان القيم الكلامية التي نتعلمها لم تستقر ثقافيا وسلوكيا وحتى قانونيا لتجفف منابع العنف وتسمح بقبول الاخر. وان الضحايا من العرب دخلوا خانة الاحصاء وليس العد الاخلاقي. ففي الاحصاء نأتي بالأرقام فقط دون الالتفات انسانيا من هي تلك الارقام. ففي الاخبار نقرأ مثلا "قتل عشرة اشخاص واصيب مائة شخص اخر بجروح في حادث انفجار سيارة مفخخة او سقوط قذيفة هاون او انفجار عبوة ناسفة"فمن هم العشرة او المائة ؟ لا يهم ! هم فقط احصاء اخباري. وفي هذا الاحصاء الاخباري المأساوي العربي قد تفاجأ ان تلك المحنة غير ملموسة لدى الشارع الغربي بشكل واسع. وقد حاولت تلمس ذلك ممن حمل حقائب السفر وطاف بتلك الدول هذا الصيف وعن مدى متابعة الناس للوضع المأساوي العربي. فالجواب كان مخيبا للظن، فلا متابع ولا مهتم بأوضاعنا، بل هي بلغة اهل الشام"فخار يكسر بعضه". ففي العديد من الدول التي تلمست ممن زارها ان اوضاع العرب ليست ذات اهمية تذكر سوى عندما بدأ الحديث عن ضربة قادمة لنظام الاسد في سورية. عندها بدأ الحديث عن طبيعة المشاركة في الحرب وعن احتمال ارتفاع اسعار النفط والغذاء. اما الاوضاع في سورية فلا تعني شيئا لمن لا يمت لروابط الدم والعقيدة والثقافة واللغة والجغرافيا بصلة. وكيف تصبح دماء السوريين غالية عند الالماني او الاميريكي او الفرنسي او البريطاني او الياباني وغيرهم من شعوب العالم كثر وهذا الدم رخيص عند نظام ورئيس يدعي انه يخدم او يحمي شعبه. ان الدم العربي فعلا رخيص جدا على ارض الواقع وعلى الشاشة وفي كتب التاريخ ربما، وفيما يبدو لي ان هذا العربي ودمه يصبح ذا قيمة فقط عندما يكون هو المستهدف بالاستغلال او الاستغفال. ايا كانت الاسباب او النتائج. وانما المهم متى سنتعلم الدرس اننا نلعب بدمائنا لعبة الروليت الروسية حتى يستمتع طرف ثالث من المأساة العربية. فكلما عرفنا من التاريخ والواقع ان مصائب قوم عند قوم فوائد دفعتنا الى نوع من الوعي الجديد لتقليل المصائب وبالتالي تقليل الفوائد امام مصاصي دماء العرب في السلم والحرب وحتى في الارهاب. عموما ما يسمى ربيع العرب هو خريف دماء رخيصة لأحفاد من كانوا يدعون على لسان شاعرهم "انهم يشربون الماء صفوا ويشرب غيرهم كدرا و طينا".انهم يشربون المر ويتجرعون الحنظل ويعيشون في لباس الجوع والخوف. نرى المثال تلو المثال ولم نتعلم. لم نتعلم من الصومال والعراق واليمن وليبيا وغيرهم. فنحن في دوامة خطأ يلد الآخر في سلسلة متجددة من الاخطاء دون ما يقابلها من جهود للتصويب والتصحيح